مع أول نسمة رمضانية، يتوهّج الشارع العربي والإسلامي بضوء دافئ لا يشبه سواه.. إنه فانوس رمضان؛ رمزٌ بصريّ يحمل في وهجه ذاكرة الطفولة، وحنين البيوت، وروح المشاركة التي تميّز الشهر الكريم.
فهو ليس مجرد قطعة زينة، لكنه قصة نورٍ تتوارثها الأجيال، وتُعيد تشكيل الفرح كل عام.
من الضوء إلى المعنى
يُحكى أن الفانوس ارتبط تاريخيًا بالترحيب بقدوم الشهر المبارك، فصار علامة احتفاءٍ شعبية تتجاوز الزمان والمكان٬ ومع مرور السنوات، تحوّل إلى لغةٍ رمزية تقول: هنا بيتٌ ينتظر الخير، وهنا قلبٌ يتهيأ للسكينة.
في ليالي رمضان، يبدو الفانوس وكأنه نبضٌ مضيء ينساب بين النوافذ، يذكّرنا بأن البهجة عبادة، وأن النور رسالة.
أناقة تقليدية بلمسة عصرية
في عالم التصميم اليوم، يتجدّد الفانوس بأشكالٍ تجمع بين التراث والحداثة:
-
خامات معدنية بنقوش عربية رشيقة.
-
زجاج ملوّن يبعثر الضوء كلوحةٍ فنية.
-
إضاءات هادئة صديقة للبيئة تمنح أجواءً دافئة.
هذه التفاصيل لا تضيف جمالًا بصريًا وتصنع تجربة حسّية كاملة تُشعر المكان بروح رمضان.
الفانوس.. ذاكرة العائلة
حين يعلّق الأطفال فوانيسهم، يعلّقون أمنياتهم الصغيرة معها.
وفي جلسات السحور، يصبح الضوء شاهدًا على لحظاتٍ حميمة تُحاك فيها الحكايات وتُنسج الذكريات. هكذا يتحوّل الفانوس إلى جسرٍ بين الماضي والحاضر، وبين الفرد والجماعة.
رسالة إنسانية تتوهّج
ضمن مبادرات مؤسسة الخير، يُستحضر الفانوس كرمزٍ للعطاء؛ فكما يبدّد الظلام، يبدّد العمل الخيري وحشة الحاجة٬ وإن إضاءة فانوس في نافذة بيت قد تلهم قلوبًا كثيرة أن تُنير دروب الآخرين بصدقةٍ أو مبادرةٍ طيبة.
ختام يليق بالنور
يبقى فانوس رمضان جزءًا لا يتجزأ من احتفالات الشهر الكريم، لأنه أكثر من ضوء٬ إنه إحساس. إحساس بالسكينة، وبأن لكل ليلةٍ حكاية، ولكل بيتٍ نصيبًا من البهجة.
وفي كل عام، يعود الفانوس ليهمس لنا: ازرعوا النور في القلوب قبل الشوارع.