فرض الله تعالى الصيام على المسلمين لما فيه من حكم عظيمة وفوائد جليلة، فقال سبحانه في سورة البقرة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
وهنا التقوى هي المقصد الأعلى للصيام، وهي ثمرة هذه العبادة العظيمة.
الصيام ليس مجرد امتناع عن المفطرات، بل هو صيامٌ للجوارح عن الذنوب، ولللسان عن الغيبة والكذب، وللقلب عن الحقد والضغينة٬ لذلك كان الصيام مدرسةً متكاملة لتربية المسلم على حسن الخلق وضبط النفس.
وفي أثناء الصيام، يشعر الإنسان بمعاناة الفقراء والمحتاجين، فيلين قلبه، ويزداد إحساسه بالآخرين، فينمو فيه خلق الرحمة والعطاء.
الصيام يُذكّر المسلم بنِعم الله عليه، فيشكره عليها ويستعملها في طاعته٬ وإن من أعظم آثار الصيام أن يُربط المسلم بربه ربطًا مباشرًا، فيقوى الإيمان، ويزيد الإخلاص، وتصبح الطاعة نابعة من القلب قبل الجوارح، وهو ما ينعكس إيجابًا على سلوك الفرد والمجتمع.